السيد كمال الحيدري
112
العلامة الطباطبائى ( قده ) ( لمحات من سيرته الذاتية ومنهجه العلمي )
الثامن : توجيه ارتباط المتغيّر بالثابت ، وكذلك تصحيح ارتباط الحادث الزماني بالقديم . فإنّه بناءً على الحركة الجوهرية ، فإنّ ما يخلقه المبدأ الثابت هو أصل وجود الشيء المادّي ، وأمّا ما كان لازماً ذاتياً لهذا الوجود المادّي ، الخارج عن حريم المجعول الذاتي ، فهو تغيّره وسيلانه . فالثابت والسيّال إذن ليسا حلقتين من قسم خاص باسم سلسلة العلل الطولية ، بل ما يكون في أصل السلسلة الطولية هو وجود العلّة ووجود المعلول أيضاً لا سيلانهما ، وإنّ ما يطلق عليه اسم التغيّر والحركة ، هو اللازم الذاتي لإحدى حلقات هذه السلسلة ، لا أنّه من حلقات تلك السلسلة . وهذا التحليل ، فتح باب الجمع بين الحدوث الزماني لعالم الطبيعة قاطبة ، ودوام فيض الله الدائم الفيض . عدم الفرق بين الفاعل بالقصد والفاعل بالجبر الابتكار الآخر الذي يمكن نقله عن العلّامة ، يتمثّل باعتقاده أنّ الفاعل بالجبر والفاعل بالقصد هما قسم واحد ، واعتباره الفرق بينهما اعتبارياً لا حقيقياً . قال في « نهاية الحكمة » : « من هنا يظهر أنّ الفعل الاجباري لا يباين الفعل الاختياري ولا يتميّز منه بحسب الوجود الخارجي ، بحيث يصير الفاعل بالجبر قسيماً للفاعل بالقصد . فقصارى ما يصنعه المجبر أنّه يجعل الفعل ذا طرف واحد ، فيواجه الفاعل المكره